U3F1ZWV6ZTI4OTE4OTc1MzgzX0FjdGl2YXRpb24zMjc2MTIwOTI0MTI=
recent
أخبار ساخنة

اصل كليلة ودمنة (كتاب من قبل عبدالله بن المقفع)

اصل كليلة ودمنة (كتاب من قبل عبدالله بن المقفع)

سأتحدث اليوم عن واحد من أكثر الكتب شعبية على الإطلاق هو الكتاب الذي يُعرف لدينا بالثقافة العربية تحت مسمى "كليلة ودمنة"، وهو أكثر الكتب مبيعًا لما يقرب من ألفي عام، وما زال الكتاب يتم قراءته بشغف وتمعن حتى الأن في كافة أرجاء الوطن العربي.

اصل كتاب كليلة ودمنة من قبل عبدالله بن المقفع

اصل كتاب "كليلة ودمنة":

تم كتابة "كليلة ودمنة" في الأساس بإستخدام اللغة "السنسكريتية"، على الأرجح في "كشمير" وهي منطقة تابعة لسلطة ونفوذ "الهند"، في فترة زمنية ما بالقرن الرابع الميلادي.
كان كتاب "كليلة ودمنة" يُطلق عليه باللغة السنسكريتية اسم "بانشاتانترا" أو "الخطابات الخمسة".
ويرجع اصل وسبب كتابة "كليلة ودمنة" أو "بانشاتانترا" إلى أن هناك ثلاث أمراء جعلوا أساتذتهم ومعلميهم في حالة من الضجر واليأس ووالدهم أصابه الحزن والهم؛ نظرًا لخوفه أن يعهد إليهم الحكم والسلطة وهم غير قادرين على تعلم أبسط الأمور حول أساسيات إدارة البلاد والعباد، فقام والدهم "الملك" بعرض تلك المشكلة على وزيره مع تكليفه بإيجاد حلًا لها، فجلس الوزير يفكر حتى وجد الحل وقام بكتابة "بانشاتانترا" المعروف حاليًا باسم "كليلة ودمنة"، وعَمَدَ الوزير على دَسّ حكمة بليغة داخل الكتاب في صورة حكايات خرافية أبطالها هم الحيوانات الناطقة، ومن ثم قام بتقديمه للملك والذي هو بدوره أعطاه لأبنائه "الأمراء الثلاثة" العجيب والمدهش في الأمر أن بعد مرور فترة زمنية تقارب الستة أشهر من مداومة القراءة لكتاب "بانشاتانترا" أو "كليلة ودمنة" أصبحوا يسيرون نحو طريق الحكمة والفطنة بخطى واثقة وثابتة، بعدها إستطاعوا إدارة وحكم البلاد بمنتهى الحكمة والمعرفة.

مراحل ترجمة "بانشاتانترا" و "كليلة ودمنة":

بعد مرور مئتي عام على تلك الواقعة، قام "الشاه الفارسي" بتكليف طبيبه الخاص (برزوي | Burzoe) للسفر إلى "الهند" حتى يبحث له عن عشبة من نوع معين يُشاع أنها تُعطي الحياة الأبدية لكل من يقوم بتناولها، بالفعل سافر الطبيب وعاد للشاه الفارسي وليس بحوزته العشبة التي طلبها، ولكنه قد جلب معه نسخة من كتاب  "بانشاتانترا" بدلًا عنها معللًا للشاه الفارسي أن هذا الكتاب أفضل من تلك العشبة المزعومة؛ لأنه يمنح قارئه الحكمة البالغة ولقد إستمع الشاه له وعهد إليه بترجمة الكتاب إلى اللغة البهلوية (Pehlavi) وهو شكل من أشكال اللغة الفارسية القديمة، ووصل فضول وتحمس الشاه الفارسي للإطلاع على هذا الكتاب وقراءته إلى أنه خصص غرفة خاصة داخل قصره لتتم ترجمته بها.
وبعد مرور ثلاثمائة عام أي بعد الفتح الإسلامي لبلاد فارس، قام "ابن المقفع"(سيتم ذكر سيرته أسفل) بأخذ نسخة من ال"بانشاتانترا" باللغة البهلوية (ترجمة الطبيب برزوي | Burzoe) وعمل على ترجمتها إلى اللغة العربية مع إضافة أُسلوبه الرائع عليه وسماه كتاب "كليلة ودمنة" والذي يُعد نموذجًا غاية في الأهمية بالنثر العربي حتى يومنا هذا.
ويُعد حيوان ابن آوى من أبرز الشخصيات داخل حكايات كتاب "كليلة ودمنة" ويلعب دورًا محوريًا بها، وعلى الرغم من أن سبب كتابة "بانشاتانترا" هو تعليم الأمراء الحكمة إلا أنه قد لاقى شعبية كبيرة جدًا وإستحسان من كافة طبقات المجتمع (من الحكام إلى العمال) وكانوا يجدوا فيه التسلية مختلطة مع النصائح والإرشاد مما جعله الكتاب المُحبب لدى الكبار والصغار بالسن، وأصبح كتاب"كليلة ودمنة" من الفولكلور الخاص بالعالم الإسلامي والعربي.
قام العرب بحمل كتاب "كليلة ودمنة" إلى إسبانيا وتمت عملية الترجمة هناك إلى اللغة الإسبانية القديمة آنذاك بالقرن الثالث عشر، وفي إيطاليا فكان للكتاب نصيب الأسد حيث كان أحد الكتب الأولى التي كتب الله _ سبحانه وتعالى _ لها أن تظهر للنور بإيطاليا عند إختراع تقنية الطباعة
بعدها بفترة لاحقة، قد تم ترجمة كتاب "كليلة ودمنة" كذلك إلى اللغة اليونانية، وأيضاً إلى اللاتينية، والألمانية والكثير من لغات العالم، حيث تم ترجمته إلى التركية واللاوسية والسريانية والجاوية والماليزية والإثيوبية والفارسية والسامية، وبالقرن التاسع عشر قد تم ترجمته إلى الهندوستانية وإلى هنا يكون كتاب "كليلة ودمنة" قد نجح في إستكمال الدائرة والتي قد بدأت منذ قبل ألف وسبعمائة ١٧٠٠ سنة قد مضت في منطقة كشمير.

سيرة الكاتب:

عبدالله بن المقفع - مصدر الصورة الأصلية

من هو "ابن المقفع"؟

هو "ابو محمد عبد الله بن المقفع"، من بلاد فارس وعلى وجه الدقة بإيران، ولد عام "مائة وستة" ١٠٦ هجريًا، وتوفي بالعراق عام "مائة وأثنين وأربعين" ١٤٢ هجريًا.

ديانة "ابن المقفع":

ولد على الديانة المجوسية تابعًا لمذهب "المانوية" وكان اسمه حينها "روزبه" ووالده "داذويه"، بعد أن أنعم الله_ سبحانه وتعالى _ عليه بالإسلام، قام بتغيير اسمه إلى "عبدالله" وأصبح يُكنى ب"ابو محمد".

مصدر وسبب كنية "ابن المقفع":

أشتهر باسم "ابن المقفع" وهو لقب عائد لوالده لقد وقع خلاف حول سبب هذه الكنية:

■ أولًا فريق يرى بأن والد "ابن المقفع" قد اختلس من مال الدولة فعاقبه "الحجاج بن يوسف الثقفي" بأن جعل يضرب على أصابع يديه حتى أصابهما التورم والتقفع.

■ ثانيًا فريق أخر يرى بأن والد "ابن المقفع" كان معهود بجمع الجزية الخاصة ببلاد فارس وقتها من جانب "الحجاج بن يوسف الثقفي" فقام بالنهب منها وعندما علم "الحجاج الثقفي" بفعلته هذه فقام بضرب أصابع كفيه حتى تفقعتا وتورمتا لذلك تم إطلاق هذه الكنية عليه.

■ وأخيرًا هناك من رأى السبب في هذه الكنية هو أن والد "ابن المقفع" كان يصنع القفاع (وهي القفة التي تكون ذات سعة من الأسفل وضيق من الأعلى) ويتاجر فيها بالأسواق.

قصة مقتل "بن المقفع":

لقد تم قتل "ابن المقفع" في ظل ظروف مأساوية وبطريقة محزنة جدًا، حيث كان الأمير سفيان المسؤول حينها عن العراق يحمل الضغينة والكره "لابن المقفع "بسبب المزاح والسخرية التي كان يذكرها هذا الأخير عن سفيان، ووصل "لابن المقفع" أن الأمير قد نعته بصفات سيئة تنقص منه وتعيبه فقام هو بدوره بالرد على ذلك واصفًا والدة سفيان بأنها امرأة فاسقة شهوتها لا تنقطع ولا تنطفئ، عندما وصل لسفيان هذا الكلام أشتد كرهه وضغينته "لابن المقفع" فعمل على إستدعائه وعندما واجهه بهذا الأمر، فأعتذر له "ابن المقفع" مترجيًا إياه بأن يسامحه فأبى ذلك وأمر الحرس بأن يقيدوه ومن ثم قال له "سأقتلك قتلًة لم ولن يُقتل بها أحد من قبلك أو بعدك"، بعد أن أنتهى من حديثه أخبر الحرس بأن يجلبوا فرن وأن يقطعوا أعضاء "ابن المقفع" عضو تلو الأخر وهو حيًا ثم يلقونها بالفرن المشتعل بالنيران وظلوا هكذا حتى مات.

في نهاية المقال لا يسعني إلا أن أتقدم لكم بجزيل الشكر على متابعة مواضيع مدونة أغرب المعلومات عن؟، وأكاد أجزم على أن الفضول قد تمكن منكم ^_^ لقراءة كتاب "كليلة ودمنة".
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة